Mindhunter: A review!

21685932_515954795405308_4091285873103635936_n

مايند هنتر، أحد مسلسلات نتفلكس الأصلية لعام 2017 والذي حصل على ثناء كبير مستحق من النقاد، من ابتكار Joe Penhall والمقتبس من كتاب Mindhunter: Inside the FBI’s Elite Serial Crime Unit written لمؤلفيه  John E. Douglas و Mark Olshaker والصادر عام 1995. الكتاب، كما العمل الفني يتابع بداية وتطور البحث الجنائي النفسي والمقابلات التي أجرتها الشخصيتان الرئيسيتان في المسلسل مع أهم المجرمين والمعتدين الجنسيين في سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

على الرغم من أن القصة تبدو مثيرة على الورق، إلا أن العمل يأخذ منحى بطيئا وقليل الحركة، الأحداث تتحكم فيها الحوارات بين جميع الشخصيات بدون استثناء، والأجواء مكتبية، كئيبة، مغبرة ومعتمة في أحيان كثيرة، لكن تبقى قوة العمل في الشخصيات التي كافح الكتاب للموازنة بين ماهو مقبول ومتوقع أن تكونه في ذلك العصر، وبين الاختلافات السياسية والاجتماعية التي نعيشها في عصرنا الحالي، هل يجعلون الشخصية الرئيسية معارضة وباغضة للمثليين جنسيا وسود البشرة؟ أم يجعلونه متقبلا منفتحا ومتفهما؟ وهو أمر غير منطقي في ذلك العصر، الكتاب يتأرجحون ويأرجحون معهم بطل القصة في هذه المنطقة الرمادية، يطرقون الموضوع بحذر ويحاولون أن يجعلوا المتابع يفهم أن البطل ابن بيئته وليس إقصائيا بطبيعته، ولكن، هذه نقطقة ثانوية نوعا، فالمهم هو المحور الأساسي للقصة، المحقق هولدن فورد الشاب المندفع والطمّاع، والمحقق المخضرم الطيب بيل تينش، وهو الشخصية الأكثر اتزانا واستقرار وانسجاما مع ماحوله من رفيقه، ورفيقتهم التي تنضم إليهم فيما بعد، وربما يكون الطيب تينش هو الوحيد الذي يستجيب شعوريا بشكل طبيعي، مشابه لنا نحن الأشخاص العاديين، لما يحدث أثناء التحقيقات وما تواجهه وحدته من غرائب.

5ae5dceb318927d081734281cddb25b64925f1e4.jpg

سأركز الحديث عن هولدن فورد، لا أعتقد أن شخصا عاقلا يريد التورط مع فورد على الصعيد الشخصي، الفتاة التي قابلها وأصبحت حبيبة له كانت مشابهة له بطريقة أو بأخرى، فورد غريب، في بداية الحلقات يصفه رئيسه بأنه شخص لطيف، وتصفه صديقته بأنه “متعاطف”، ولكنه ليس كذلك، فشخصيته قاصرة شعوريا، ليس لديها القدرة على الإحساس بعمق أو خطورة ما يواجهه، على استيعاب المشاعر العادية التي يستوعبها الآخرون ويشعرون بها في أيامهم العادية، بل يجذبه التطرّف ويفهمه جيدا، قادر على فهم عقلية ونفسية مجرم متسلسل، والتعاطف معه، لكنه لا يستطيع أن يفهم رغبات صديقته أو خوف زميله أو التجاوب مع استعطاف مدير المدرسة الذي تعامل معه بريبة وسوء ظن.

على الرغم من شكله اللطيف، إلا أن هولدن شخصية مريبة وأنانية للغاية، فهو يفعل ما يشاء زاعما أن ذلك لمصلحة التحقيق، لكننا نلاحظ ونحن نتابع حماسه الغريب ورغبته المستمرة بالحديث عن ما فعل أنه مدمن للثناء حد التبجح وخرق قواعد السرية والتصرف بدون حساب أو حذر، لا تتطور شخصيته، إنما تزداد صفاته وضوحا، كما يحدث مع تينش تماما، فذاك يزداد خوفا وقلقا وحذرا، وهذا يزداد غرورا وطمعا مدفوعا بفضول لا يعيقه شيء ولا يهذّبه غاية ولا هدف، كل مايفعله لأجل التحقيقات، أو هذا ما يدّعيه، لكن تصرفاته وتجاهله لنصائح زملائه تقول عكس ذلك، يتعاطف مع المجرمين حين يتحدثون معه عن مشاكلهم الشخصية، ويأخذ فضوله تجاههم منحا شخصيا لا مهنيا، مما يتسبب بمواقف رآها الآخرون قادمة إلا هو.

هذه الصفات تجعله مشابها للمجرمين الذين يحقق معهم، أو يتحدث معهم، الحد الفاصل بين تركيبته النفسية وتركيبتهم يغدو مشوشا جدا، لو لم تكن هذه قصة حقيقية، لكان التطور الطبيعي لفورد هو أن يتحول لمجرم مثل الذين “يعمل” معهم، إن لم يكن بدافع الرغبة بالقتل أو الاعتداء أو أيا كان، فسيكون بدافع الهوس بفهم عقولهم ومشاعرهم للحد الذي يدفعه لارتكاب جريمة بنفسه ليجرب ما يتحدثون عنه ويحاولون دوما وصفه!

بالنسبة للشخصيات النسائية، نجد صديقة فورد “ديبي“، طالبة العلوم الاجتماعية والتي تعيش حياتها مستجيبة لنزعات عصرها النفسية والسلوكية، ميولها هيبيّة، سلوكها مستقل لحد الإزعاج، كما تفتقد للبساطة الإنسانية، فهي كصديقها، ينظران للتفاصيل ويهملان الصورة كاملة.

الأستاذة والباحثة الجامعية “ويندي” والتي تنضم لاحقا إلى الفريق وتأخذ مسألة إدارة البحث بصورة منهجية وتحويله لعمل لائق تستطيع الدولة، والعامة، الاستفادة منه. مالذي يميز ويندي؟ مهنيّة جدا، عالية التركيز، ممنهجة لكن ضيقة الأفق وعديمة الخيال، وكحال كل الشخصيات ( ماعدا تينش ورئيسه شيبرد)  يصعب عليها فهم الآخرين خارج منظورها الخاص!، وبمناسبة الحديث عن “شيبرد“، فهو المفضل لدّي! رجل منطقي مستقيم متفهّم لم يفسده التعرض الدائم والمستمر للجرائم والمنحرفين!

بعيدا عن الشخصيات والأحداث، العقد السابع والثامن من القرن الماضي تمتّعا بمشهد موسيقي ممتاز، امتداد لهستيريا البيتلز واندماج للروك مع المزاج الغريب للهيبيين، وباختصار، الموسيقى التصويرية للمسلسل ممتعة لمن له اهتمام واطلاع على موسيقى ذلك العصر، إن لم تكن الموسيقى المستخدمة من ذلك العصر فعلا، فهي حتما مطابقة لها لحد يصعب ملاحظته لتجعلها أهم نقاط قوة المسلسل بعد الشخصيات.

Mindhunter” مسلسل يستحق المشاهدة، سيجلب الموسم الثاني مواجهات مع المجرم الشهير مانسون، كما يبدو أنه سيتعمق في شخصية فورد وويندي أكثر وأكثر.

بانتظار 2018 !

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s