عن الألماني الذي لم يجد سريراً على مقاسه

في يوم الجمعه الموافق 10 فبراير 2012 كنا نستعد للخروج ، كشته مجازية بعد صلاة الجمعه نتقهوى في البر ونرجع

جهزنا القهوه والشاي والزنجيل، رغم حرارة الجو بس الي مشتهي مشكله، وطلعنا. يوسف قبل أن ينزل إلى السيارة كان نعسان، بدايات زكام والوجه أحمر والعيون حمراء .. ويعقد الآمال على إنه ينام أول مانوصل البر

بالطبع .. جيبوا المراكي !

في منتصف الطريق أنا حاطه سماعات جوالي في إذني وأدندن بيني وبين نفسي “ابعاد كنتم ولا ولا قريبين … الخ”. والمشاورات والمباحثات تجري بين يوسف وفدوى حول المكان الأنسب، وصلنا، نزلنا .. فرشنا وجلسنا وكلّه تمام .. على الأقل بالنسبة لي انا وفدوى! انا وهي كل وحده ماسكه كتاب ومسنده ظهرها للسياره، يوسف متربّع، محبط أشد الإحباط و معه الجوال ويحاول يتصل بأي واحد من اخوان فدوى عشان يجي يجلس معنا،

ألو: انت وين؟  طيب تعال تقهوى معنا في البر ومر بيتنا جيب المركه معك !

( عودة إلى المنزل، نزلت أنا المدعوه اسراء مستعجله، ونسيت اشيل المراكي معي .. ولما قرّبنا ننزل من السياره تذكرت وحسيت اني بأنط من الشباك، خفت من ردّة فعله وهو كان يمنّي النفس بنومه في الهواء الطلق. نزلت، قفلت محمد عبده قبل يخلص اغنيته، وقلت لفدوى اني نسيت :/ طبعا صرنا نضحك ونترقب ردة الفعل، يوسف يطالعنا وعلى باله مبسوطين .. هه ! مايدري ،  افرش ياولد، أيوا ، وين المراكي! وبدأت تهزيئة مختصره انه انتي دايما مشاكل وهذي طلايعك)

المحاولات مع خالي رقم 1 فشلت، نأتي لخالي رقم اثنين

ياولد! دق على خالك شوفه وين وخلليه يجي

فدوى: ايش انت تجيبه من أقصى شرق الرياض؟ اليوم جمعه وهو وعياله طالعين

جوزيف: لا مو طالعين،

فدوى: إنت وبعدين معك؟ ! كل هذا عشان مركى؟

جوزيف: ياولد دق على خالك ..

فدوى: لاتدق عليه ..هيــه!  ترا بيجي، لاتخلليه يقطع المسافه هذي كلها عشان مركى،

الترتيب كالتالي، جوزيف … رأسه مائل ويتنهّد ونعسان أقصى اليمين، فدوى تقرأ كتاب مزرعة الحيوان، وأنا أقرأ كتاب العرب وجهة نظر يابانية في أقصى اليسار. ويبدأ حوار بيني وبين فدوى، عن صديقتي الي راحت الصّين، جوزيف يتابع الكلام من بعيد لأن الملل تمكّن منه، وما إن وقفنا عن الكلام إلا ويقفز في نصف السالفه

جوزيف: أهم شي قلتي لرزان بابا يقولك اذا تبغين شي يرسله لك؟

أنا: ايه قلتلها، وتراها خذت معها ملوخيه مجففه

جوزيف: ايه هذي أهم شي

فدوى: ايش تقولون انتم؟ وتهز رأسها وتكمل قراءة

نستأنف أنا وهي الحوار وهذه المره عن حكاية الصين نفسها، اقول لها ان رزان طويله أتخيل شكلها بين الصينيين! وانها يمكن ماتتناسب مقاساتها مع قصر قاماتهم. وينط جوزيف في السالفه مره ثانية

جوزيف: كان في لاعب ألماني شحنوله سرير مخصوص لما راحوا يلعبون كأس العالم في المكسيك

أنا: ليه ؟!

جوزيف: كان طويــــل، مالقوا مقاسه .. قاموا شحنوله سريره معه من ألمانيا. كان اسمه امممم .. هوفمان؟

فدوى: لاااا هوفمان مدرب في أمريكا اللاتينية الآن، مو طويل مره ( متأكده من  مصداقية المعلومة، ولكني متأكده أيضاً ان هذا الإسم خطأ وغير موجود في قائمة المدربين وإنهم كالعاده يقصدون شخص آخر)

جوزيف: ايه صح .. اممم، آيوا! كان اسمه هاوسمان، هو اللاعب الي طوله يتجاوز مترين فقاموا شحنوله سرير معه

أنا: آهااااا (نفس الملاحظه المتعلقه بمصداقية المعلومة، هي صحيحه لكن الإسم خطأ)

جوزيف يكمل: وكان في لاعب فرنسي إريك كانوتا، اسطوره كان يلعب في مانشستر وترشح للرئاسه الفرنسية. طلبه المنتخب الفرنسي عشان يلعب معه وهو رفض.

فدوى: الفرنسيين أصلاً ماعندهم لاعبين ولا عندهم سالفه،

أنا: ماما! عندهم زيدان

فدوى: ايه .. يجيهم لاعب واحد كل جيل ويادوب:/  ( هي متحامله جدا على الفرنسيين، ماعدا دومينيك دوفيلبان)

نعود لقراءة الكتب، وجوزيف يحاول ينام بأي طريقه أخرى، رأسه وهو جالس صار يطيح  :P

استئناف للنقاش، هذه المره عن الإخوان المسلمين .. كل ماقالت فدوى شي رديت عليها :متلونين! وترجع تشرح وأقولها يعني متلونين ! وتشرح كمان مره وأقولها هااااا! شفتي انهم متلونين !  نقاش سقيم من جهتي :P

جوزيف لازال طفشان .. فجأه مره ثانية: ياولد! دق على خالك خلليه يجي ويجيب عياله معه

فدوى: وبعدين معك!

جوزيف: خلليه يجي ويجيب الأولاد يلعبون هنا،

فدوى: لأ  !

جوزيف: (يتنهد بعمق) يعني عاجبكم الطّفش الي حنا فيه؟

أنا وفدوى نضحك بشده .. ونقول : كل هذا عشان مركى؟

أنا: بابا .. أول مره اشوفك كذا، مافي كلام مترابط!!

فدوى: ياخي ايش هذا؟ منت قادر تجلس بدون مركى؟ إنت أصلاً بنت الآن على حقيقتك حتى كلام مفهوم ماتقول وكنت لاعب علينا أول  مسوي شخصيه بالمركى، الحين طلعت الحقيقة، شكلي بحجر عليك في المحكمه

جوزيف: أنا الي بروح للمحكمه، وبقولهم خذوها مابيها .. ابي حريتي، 25 سنه من السجن والقيد خلااااص بتنازل عن كل شي مقابل حريتي

أنا : 0_0

فدوى: نعم ياخوي؟ تبي تخلعني؟ ايه شعليه اخلعني .. اصلا الحريم ليش يخلعون رجالهم إلا عشان تكسب الحرمه من وراه لأنه بيدفعلها

أنا (بصوت واطي بمعنى ماما تراك فشلتينا ): الخلع الحرمه تدفع هو يبي يتنازل عن كل شي

جوزيف: هيهيهيهي .. الحرمه هي الي تدفع في الخلع هههههههههه

أنا: يوسف واحد فدوى صفر

التفتت هي عنا بمعنى الحمدلله والشكر ورجعت لقراءة كتابها

جوزيف: مو لو إنكم جايبين المركى معكم كان أحسن؟

تنهيــــــــــــــده

رجعنا إلى المنزل، نتابع مباراة الاتفاق والهلال إذا ماخانتني الذاكره، جوزيف وجهه أحمر من الزكام .. وملامحه نايمه ويادوب قادر يفتح عيونه ومتركي .. أخيرا مركى :P

أنا و فدوى  نجلس متجاورين وأسماء مقابلنا على الأرض، نطالع وجهه ونضحك

فدوى: شوفوا أبوكم، شكله واحد من السّكارى الهولنديين على انفه الأحمر وجهه الأحمر هذا

أنا: نفسسسسسس الي كنت بقوله (ضحك من الثلاثه) هذا شكل سكّير في الكريسمس إيف ، بس ناقصه ..

أنا وأسماء قلنا في نفس الوقت: طاقية الشتاء

وضحك من جهتنا نحن الثلاثة، المسكين التفت علينا يبي يفهم وش القصه، بعدين هوّن .. شكله حس ان السالفه كلها تقطيع فيه

: P

Advertisements

إنتي هبله وميتزعلش منك :)

من نعم الله عليك، أن يرزقك بمصري تناكفه ويناكفك :P

  • سألني: بقى سنك كام؟
  • انا عمري 24 بس اليوم ميلاد صاحبتي مش انا
  • هههههههه خايفة تكبرى وتبقى 25
  • لا .. معنديش خوف المهم ما أرجعش لورا ابدا
  • ههههه هو بمزاجك متقلقيش كلها 15 وتبقى 40
  • اتوقع اموت قبلها
  • ولو متى هنديكى وسام التوقع الصحيح ازاى

اعمليلى وصية استلمه

  • هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

اعمله واهديه لنفسك

  • المهم نلحق نجوزك قبل ما تموتي
  • واترك عيالي ورايا يتامى؟
  • ههههههه أبوهم موجود
  • مش يمكن يموت قبلي؟ أجيب أجله على بدري
  • توقعي يموت بعدك هههههههه

أصل انتي طيبه وهبله وميتزعلش منك

  • حيتجوز وحده غيري؟
  • محدش يعوضك ههههههههههههههه
  • الله يجبر بخاطرك.. والعيال يجننوه ؟ أنا متأكده هيطلعوا على امهم بتوع غلبة
  • مش مصدقه انك هبله؟
  • لا دي مصدقاها جداً، بس مش مصدقة اني طيبة وميتزعلش مني،
  • لا صدقي أمال أنا مزعلتش ليه؟
  • يعني أنا عمري غلطت معاك بالكلام؟ :(
  • متقدريش تغلطي انتي بتخافي مني
  • ليه مش تقول اني بحترمك؟
  • ههههههههههههه منا عارف احترام وخوف
  • الناس الي زعلت مني كتير
  • هو الأهبل يتزعل منه؟
  • والناس بتزعل ليه طيب؟
  • الي بيزعل منك أهبل منك ههههههههههههههههههههههههههه

الإيمان نعمة ..

سمعت كثيرا عن شاب،ابن إنسان متديّن مختص بمقارنة الأديان (مسلم يقارن ديننا مع النصرانية في سبيل الدعوة إلى الإسلام ودحض أكاذيب وخرافات النصرانية وتبيين حقيقة التناقضات في عقيدتهم) وكان هو، الابن، على قدر من العلم بهذا التخصص أيضاً ..

سمعت عنه مرّة أخرى بعد عام أو أكثر، كان يقرأ الإنجيل باستمرار ! ويقول إنه يستطلع فقط

وبعدها بسنة كانت الإشاعات تدور حول ارتداده عن الإسلام واعتناقه للنصرانية ..

رأيته، نحيل شاحب ذو جسم خامل وبطيء الحركة نوعا ما، صوته منخفض وذو طبقة هادئة  رتيبة أيضاً، مهذب لا يشتم ولا يوحي لك بأي نوع من عدم الارتياح والتشكك ..

تكلّمت معه كذلك، بسيط لأبعد درجة يتذمّر من التعقيدات المرتبطة بأخذ إجازة مرضية من العمل

في عام 2009 التقيت معه ضمن إفطار رمضاني جماعي، كان على مايبدو صائماً، ولا أدري ما حل بموضوع الإرتداد ذاك. حضر معنا الإفطار وصحبته صديقة له

حين سألت واستفسرت علمت أنه عقد العزم على الارتداد واعتناق النصرانية وأنه سيغادر إلى استراليا ليكون في بيئة أفضل ويعمل من أجل المسيحية. .

تحدثني زميلته في العمل حين دعاها يوما إلى حفل في الموفنبيك، هي مواطنة تقليدية توقعت حفلا غنائياً أو وطنيا أو شيء كهذا، لكنها حين دخلت وجدت التراتيل تضج في المكان؛ كان حفلاً لجمع النصارى يرتلون من أناشيدهم وكتابهم المقدس، وخرجت ضاحكة .

الآن وبعد عامين أعرف أنه انتقل إلى أستراليا وأنه اعتنق النصرانية ويعمل في التبشير لها أيضاً .. كثير ممن كانوا على علاقة به سواء زمالة أو صداقة أخذوا يلعنون  سيّء الذّكر، لكن أيحق لهم هذا؟  لا أؤمن بالفكر النصراني في عقاب الضالين باحتوائهم ومسامحتهم والتشبّث بهم لآخر لحظة، ولكن أعتقد يقيناً أن السخط واللعن والنبذ ليس أسلوباً لمساعدته على الرجوع عن الخطأ إلى طريق الصّواب ..

كان له أفضلية البحث في الدين ومحاولة فهمه، نحن نتبع ديننا ونمارسه بالوراثة غالبا، لكنه ضل في منتصف الطريق حين أدخل الشك إلى قلبه وأخذ ينمو وينمو من دون أن يحاول كبح جماحه. لا أستطيع أن أبغضه أو ألعنه أو أحمل موقفاً سلبياً منه، هو خطر على المجتمع، أعي ذلك تماماً.. لكن الله يقلّب القلوب ويهدي من يشاء ويضل من يشاء

والله ابتلاه فضل الطريق، وقد أكون أنا التاليه، او أي أحد ممن يقرأ او من المسلمين! فلو كنا نحن من ارتد لا سمح الله، فلن نكون سعداء بالنبذ ممن حولنا بينما أذرع الكنيسة مفتوحة بمحبة لنا على مصراعيها ! قد تكون هي انقلابة في طريق الإيمان الصحيح، في طريقة العودة إلى سواء السبيل وتعميق التجربة في القلب والعقل والرّوح، تجربة أن لا دين سوى الإسلام وأن الدين لا يسري في دمنا موروثاً من آبائنا فقط ، فهو بهذه الحالة عرضة للخدش والتحطيم في أي لحظة ..

أدعوا الله أن لا أكون مكانه يوماً ما، فلا تدري نفس على ماذا تموت! وأدعوا الله أن لو ابتلاني وكنت أنا من ارتد عن دينه، أن لاينبذني الآخرون، أن لا يلعونني ولا يساء إلى ذكري، ابتعدوا عني ان اردتم ولكن لا تسيئوا لي أمام القاصي والداني، ولتقولوا خيراً أو لتصمتوا، وصب اللعنات على رأسي ليس خيراً بأية حال من الأحوال..

اللهم ثبت قلوبنا على دينك، وردّه وكل المبتلين إلى سواء السبيل، واهدنا الصراط المستقيم يارب العالمين..