لمَ لا تهاجر؟…

–          قلت له:  حسناً، لمَ لا تهاجر؟

–          إلى أين؟

–          إلى أي مكان، هاجر مادمت قادراً على ذلك!

–          لمَ أفْعَلْ؟ مالحاجةُ إلى الهجرة؟

–          جرّب الحياة هناك، في أمريكا مادمت تحبّها ومادمت قادراً على الذّهاب. لازلت صغيراً لا يقيّدك شيء أو يربطك، لست متزوجاً وبإمكانك أن تجد عملاً في مجال تخصصك، لازلت في الـ 25!

–          نعم أحبّها، لذا سأذهب إليها في الإجازات إن أردت.

–          حبّ الإجازات أمر طبيعي، لكنّها ليست حياةً، جرب البقاء هناك 4 أشهر مثلاً، اعرف شوارعها وأزقتها ودعها تعتد خطواتك، تآلف مع الوجوه العاملة والمتسكّعة من حولك، ارحل إلى مدن أخرى بغرض الحياة أيضاً وانظر إلى الآخرين بعين مُقيمَة لا سائحة، فالعين السّائحة لاترى سوى مايروقها وتبحث عنه. عش هناك لتعرف هل هي حقاً كما اعتقدتها؟ هل الحياة هناك كما تخيّلت أم لا؟ بدل أن تبقيها حسرةً في قلبك وسقف أحلام لم تصله يداك على قربه. صدقاً، مالذي يربطك هنا؟ مشاكلك العائلية كثيرة والحياة الاجتماعية مغرقة في الابتذال في نظرك ولا تطيقها.

–          أتعلمين، عشت في لندن عام تقريباً للدراسة ثم عدت، لم تعجبني فهي مليئة بالعرب وحياتها صعبة. أتدرين لم أحب أمريكا؟ لأن النّاس هناك “عايشين صح” .. العلاقات واضحة، الصّداقة صداقة والحب حب، العمل عمل، لايظن الآخرون بك الظّنون إن صادقت امرأةً مثلاً ويبدؤون بالكلام والنميمة وتتمثل لهم أفكار سوداء عن طبيعة العلاقة. كل إنسان حر بعلاقاته لايخشى شيئاً ولا يتدخّل في حياته أحد. والأمر الآخر، كل شيء متوافر لي هنا فلماذا أهاجر؟ عملي، عائلتي، أصدقائي.

لا أخشى أو أخاف شيئاً !

–          نحن لانهاجر هرباً أو خشية أوخوفاً بالضرورة، ولا بحثاً عن رزق أيضاً، أتراني أمامك؟ هاجس الهجرة يراودني وأنا أصغر منك لا لشيء إلا لأنّي أرى الدّنيا التي أعيش فيها من دون أن أعرف عنها شيئاً؛ أتعرف أنّي كثيراً ما أتفحّص الخريطة؟

ولأني أريد أن أجرب نفسي، أتعرّف على ذاتي.

أتدري ما اهتماماتي في الحياة؟ الرّياضة والثقافة ! لا يمكنني المشاركة فعلياً في كليهما سوى بالمتابعة الجزئية عن بعد، لا يمكنني الجري في الشارع في الصباحات الشّتائية الباكرة، لا أقضي وقتاً تحت المطر أنظر إلى النّاس وهم يسارعون خطاهم ويتضاحكون فأضحك في الطّرقات معهم، أناس لا أعرفهم، لايمكنني حضور فعاليات ثقافية أنتظرها وأتعرّف على أخرى جديدة من كل بقاع الأرض. لماذا؟

لأني في بلد مغلق، لا أملك حريّة حركة على الإطلاق، أعيش في دوّامة من الأفكار عن الممكنات والاحتمالات والأمنيات وماكنت سأفعله لو فتحت لي الأبواب؛ أي شخص سأكون؟ أي فكر سأحمل؟ كيف سأتغيّر!

أتبقى مبادئي ثابتة أم تضمحل أمام مبادئ أخرى جديدة؟ هل أنا على صواب أم خطأ أم بينهما؟

نحن نهاجر لنكتشف أنفسنا ونمنح عقولنا عوالم لامحدودة تسهم في تشكّل أفكارها واتساعها، اتساعاً قد يشمل الأرض يوماً !

أتوق لأعرف: هل أنا من أعتقدني؟ أأفعل كل مافكّرت به لو أتيحت لي فرصة الهجرة والعيش 3 سنوات مثلاً في كندا أو إيرلندا أم سأتخاذل؟

 لمَ اخترتهما؟ بحثاً عن المطر والشّتاء.

–          أوافقك في هذا، لكن سأخبرك، لن تفعلي شيئاً. غالباً يذهب الشباب ويعودون من دون أن يكتشفوا سوى العوالم السّفلية.

–          أنت تقول ذلك، قد تكون رأيته أمامك، لكن أنا مختلفة عنك وعن البقيّة. صدقاً أريد أن أعرف هل أنا من أعتقدني الآن؟ أأكون ما أحب؟ أفضل؟ أم أخذل نفسي!

–          أتتركين عائلتك؟ أنت فتاة!

–          أفكّر بأبي ..

–          وأنا أفكر بعائلتي أيضاً، لا يطاوعني قلبي على تركها مع أنها لا تمنحني سوى المشاكل وقد أجدني بلا مأوى (homeless) يوماً ما، لكن لا أستطيع ..

–          بالمناسبة، لم تحب الذّهاب إلى البحرين؟ لافرق بينها وبين الكويت في المتعة والكويت أفضل؛ إلا إن كنت من روّاد العالم السّفلي طبعاً.

–          ( يضحك)، حلوة منك، لا لست من روّاده، لكن شعور العبور إلى مكان جديد الّذي أحسّه حين أكون فوق الجسر وأجد نفسي في مكان آخر يمنحني سعادة ورضى !

Advertisements

الشّبكات الإجتماعية: إلى أين؟

لست في معرض انتقاد هوس المشاركة الذّي أصاب الكثير، ولا هوس التّقنية اللي .. في فمي ماء

ولا أريد الحديث عن أفضل وأسوأ الخدمات وكل هذه الأمور، لكن هدفي هنا هو الحديث عن مصير تاريخنا في هذه الشّبكات

بدأنا مع التدوين، ومن ثم فيس بوك، وبعده تويتر والآن قوقل بلس.. التّطور والتّجديد شيء جميل لكن من دون أن يقضي تماماً على القديم، لأن القديم يحمل تاريخنا وفكرنا السّابق الذي بنينا عليه فكرنا الحالي، يحمل يوميّاتنا وأحاديثنا واهتمامات كانت وزالت أو كانت ومازالت لدينا، يحمل أصدقاء قديمين غيّبهم الزّمن وآخرين لازالوا معنا في كل مكان ..

الجميع كان هناك في الفيس بوك، كان مجتمعاً ممتعاً لأبعد درجة أفسده البلاك بيري مسنجر والوتس اب.. ومن بعده تويتر الأكثر مباشرة وبساطة وتفاعلية ولكن الأفشل في الحفاظ على الفكرة التي لا تلبث أن تغيب بين الكتابات الأخرى في أقل من نصف ساعة ربّما، إن لم يلتقطها أحد في وقتها وينشرها فستضيع وينساها حتى الكاتب!

هناك فرق بين ” مشاركة” الأفكار وذكرها فقط، تويتر خدم قضايا معيّنة دون غيرها تختص بالمجتمع والتفاعل اللحظي لحدث ما، قد يستمر لأيام وأيام، لكن سينتهي في النّهاية.. وسيغيب كل شيء كتب فيه وسط الزّحمة ويختلط الغث بالسمين فلا تعود قادراً على احتمال ضياع وقتك في البحث عن فكرة قرأتها ذات يوم ..

الفيس بوك، أبطأ وأقل تفاعلية ولكنّه أنجح في مشاركة الأفكار والحفاظ عليها وتأريخها.. فمن السهل الوصول إلى معلومات وبدايات كل شيء في الغالب. .

لم أجرّب قوقل بلس حتى الآن ولكن سيأسر الكثيرين بالتأكيد ببساطته، لكن .. مامصير ما كتبناه وشاركناه في فيس بوك وتويتر؟ يتضح جيدا أن بين شبكة اجتماعية وأخرى يحدث هجران للقديمة وتعلّق بالجديدة لحين الانتقال لآخرى، وهكذا.

يؤسفني كثيراً أن أرى صفحات في الفيسبوك هجرها أصحابها لتويتر، وقد كانت صفحات جميلة جداً تسمح لك بمساحة من المتعة والفائدة والتفاعل المستمر المؤرخ والمثبت ومساحة من الخصوصية أيضاً لو شئت .. غادروا إلى تويتر عالم المغرّدين البسيط المغرق في العمليّة، ومن تويتر ربّما لقوقل بلس لأنه يجمع البساطة والمميزات، فهو بين تويتر وفيسبوك بنكهة قوقل الخاصّة التي لا يخطؤها أحد .

الشّبكات الاجتماعية تأريخ لنا وإن لم نفهم وننتبه إلى ذلك، تأريخ لمشاعرنا وأفكارنا واهتماماتنا وأصدقائنا الذين يشاركوننا هذه الاهتمامات أو يختلفون معنا، النّقلة بين شبكة وأخرى تعني أن نترك جزءاً كبيراً منا وراءنا لأن الشبكة الجديدة لا تدعم خواصاً كنا نستخدمها في السابق وعوضتنا عنها بمزايا أخرى! ونترك وراءها أشخاصاً كثر أيضاً لم يرغبوا بالانتقال معنا،

أتمنى أن أرى شخصاً يستخدم هذه الشبكات الثلاث وما سيأتي بعدها بطريقة تضمن التفاعل مع الجميع وكل المجتمعات والحفاظ على تاريخه الشخصي الذي سيساعده على فهم نفسه وفهم الآخرين في يوم ما حين يعوده إليه.. قد يذكر مرحلة جميلة من حياته أو مرحلة صعبة، قد يذكر شخصاً عزيزاً وآخر على نقيض ذلك .. قد يشعر بالحنين، وقد يسأم في النهاية من المشاركة واستنساخ نفسه في كل الشبكات وكل مرّة بجودة أقل .. حين أجد أن المستخدم يشارك نفس الشيء في صفحته على تويتر، فيس بوك، قوقل بلس، فإني أعرف أنّه فشل في التعامل مع خصوصية كل موقع وأصبح بالنسبة له وسيلة للنشر فحسب، لا للتفاعل والإيصال والتأريخ، والأهم .. التأثير

كم أتمنّى لو حافظ الجميع على عوالمهم هذه، وحافظوا على توازنهم في استخدام كل الشبكات معاً، إن لم يكن كذلك، فلينقلوا كل بياناتهم ويغادروا تماماً إلى العالم الاجتماعي الجديد لا أن يهجروا صفحاتهم القديمة ويتركوها شاهداً على “شخص مرّ من هنا” فحسب!

فهي تاريخهم الإنساني قبل كل شيء .

الإيمان نعمة ..

سمعت كثيرا عن شاب،ابن إنسان متديّن مختص بمقارنة الأديان (مسلم يقارن ديننا مع النصرانية في سبيل الدعوة إلى الإسلام ودحض أكاذيب وخرافات النصرانية وتبيين حقيقة التناقضات في عقيدتهم) وكان هو، الابن، على قدر من العلم بهذا التخصص أيضاً ..

سمعت عنه مرّة أخرى بعد عام أو أكثر، كان يقرأ الإنجيل باستمرار ! ويقول إنه يستطلع فقط

وبعدها بسنة كانت الإشاعات تدور حول ارتداده عن الإسلام واعتناقه للنصرانية ..

رأيته، نحيل شاحب ذو جسم خامل وبطيء الحركة نوعا ما، صوته منخفض وذو طبقة هادئة  رتيبة أيضاً، مهذب لا يشتم ولا يوحي لك بأي نوع من عدم الارتياح والتشكك ..

تكلّمت معه كذلك، بسيط لأبعد درجة يتذمّر من التعقيدات المرتبطة بأخذ إجازة مرضية من العمل

في عام 2009 التقيت معه ضمن إفطار رمضاني جماعي، كان على مايبدو صائماً، ولا أدري ما حل بموضوع الإرتداد ذاك. حضر معنا الإفطار وصحبته صديقة له

حين سألت واستفسرت علمت أنه عقد العزم على الارتداد واعتناق النصرانية وأنه سيغادر إلى استراليا ليكون في بيئة أفضل ويعمل من أجل المسيحية. .

تحدثني زميلته في العمل حين دعاها يوما إلى حفل في الموفنبيك، هي مواطنة تقليدية توقعت حفلا غنائياً أو وطنيا أو شيء كهذا، لكنها حين دخلت وجدت التراتيل تضج في المكان؛ كان حفلاً لجمع النصارى يرتلون من أناشيدهم وكتابهم المقدس، وخرجت ضاحكة .

الآن وبعد عامين أعرف أنه انتقل إلى أستراليا وأنه اعتنق النصرانية ويعمل في التبشير لها أيضاً .. كثير ممن كانوا على علاقة به سواء زمالة أو صداقة أخذوا يلعنون  سيّء الذّكر، لكن أيحق لهم هذا؟  لا أؤمن بالفكر النصراني في عقاب الضالين باحتوائهم ومسامحتهم والتشبّث بهم لآخر لحظة، ولكن أعتقد يقيناً أن السخط واللعن والنبذ ليس أسلوباً لمساعدته على الرجوع عن الخطأ إلى طريق الصّواب ..

كان له أفضلية البحث في الدين ومحاولة فهمه، نحن نتبع ديننا ونمارسه بالوراثة غالبا، لكنه ضل في منتصف الطريق حين أدخل الشك إلى قلبه وأخذ ينمو وينمو من دون أن يحاول كبح جماحه. لا أستطيع أن أبغضه أو ألعنه أو أحمل موقفاً سلبياً منه، هو خطر على المجتمع، أعي ذلك تماماً.. لكن الله يقلّب القلوب ويهدي من يشاء ويضل من يشاء

والله ابتلاه فضل الطريق، وقد أكون أنا التاليه، او أي أحد ممن يقرأ او من المسلمين! فلو كنا نحن من ارتد لا سمح الله، فلن نكون سعداء بالنبذ ممن حولنا بينما أذرع الكنيسة مفتوحة بمحبة لنا على مصراعيها ! قد تكون هي انقلابة في طريق الإيمان الصحيح، في طريقة العودة إلى سواء السبيل وتعميق التجربة في القلب والعقل والرّوح، تجربة أن لا دين سوى الإسلام وأن الدين لا يسري في دمنا موروثاً من آبائنا فقط ، فهو بهذه الحالة عرضة للخدش والتحطيم في أي لحظة ..

أدعوا الله أن لا أكون مكانه يوماً ما، فلا تدري نفس على ماذا تموت! وأدعوا الله أن لو ابتلاني وكنت أنا من ارتد عن دينه، أن لاينبذني الآخرون، أن لا يلعونني ولا يساء إلى ذكري، ابتعدوا عني ان اردتم ولكن لا تسيئوا لي أمام القاصي والداني، ولتقولوا خيراً أو لتصمتوا، وصب اللعنات على رأسي ليس خيراً بأية حال من الأحوال..

اللهم ثبت قلوبنا على دينك، وردّه وكل المبتلين إلى سواء السبيل، واهدنا الصراط المستقيم يارب العالمين..

مغرّدون بأصوات جميلة (2) ..

سأكمل ما بدأته في التدوينة السّابقة … هذه المرّه مع شخصيتان تفرضان عليك التّهذيب والرقي في الكلام في حضورهما، من دون أن يطلبا منك ذلك، بل احتراماً لهما ..

الشّخص الثّالث، وياما تكلّمت عنه في تايم لاين تويتر هو صالح الزّيد.. نعم يا ساده، مبرمج ! تقني، او Geek !

صالح الزّيد @alzaid 

أوّل مره تعرّفت عليه أيضاً في بودكاست على طاري، بالمناسبة أنا حديثة العهد بتويتر :) ، ومن ثم تابعته في شبكة المغردين

في البداية استغربت أن يكون مبرمجاً ذو صوت هادئ بهذه الطريقة ونفس قصير أيضاً، ذكّرني بحسين دغريري. هواياته جمع الطوابع وتربية الحيوانات، كلاسيكي لدرجة كبيرة

ماتناسب كلياً مع طريقة نطقه للكلمات وطبقات صوته التي تحمل نغمة مستقرّه دوما. لا أريد الحديث عن شخصيته كما سمعته يتحدث عن نفسه لأن هذا ليس الهدف، لكن سأذكر صفات أحسب أنها مرتبطة بموضوع الصّوت هذا. هواية تربية الحيوانات وجمع الطوابع تتيح لك الاختلاط بفئات عمرية وأجناس مختلفة عنك، وتتطلب منك العودة للوراء، البحث في التاريخ، التفكير به واستشعار قيمة ما أو جمال ما واحترامه حين تتحدث عنه. أظن أن هذه العوامل لها علاقة بصقل ثقافة الإنسان، واللغة صوت وانعكاس لفكر الإنسان وثقافته كما نعلم.

نأتي لتويتر، تابعته في تويتر وعلى الرّغم من أن حديث التقنية والبرمجة كما ذكرت لا يستهويني كثيراً إلا أنه أيضاً حقق المعادلة، تغريدات في الصباح الباكر، صور عفوية، بعض العلوم العائلية، ضحكة قصيرة مهذبة على استحياء لمقاطع من يوتيوب أو أخبار طريفة .. والتغريدة قصيرة ، كحسين دغريري في هذه :)

طريقته في التذمّر لا تستشعر فيها سخطاً ولا غضباً، قليل من إحباط وتعب فحسب .. كلمة “يا الله” التي يسبقها ببعض تويتاته تستحوذ انتباهي لأنها ترتبط فوراً بصوته في ذهني. كلمة يا الله التي يستخدمها الكثير وأنا منهم على سبيل التذمّر والغضب، تبدو منه وكأنها دعاء مباشر لله .. دعاء لأن يفرج الله هماً ويسهل أمراً فحسب :)

يبدو لي أنه شخصية خجولة، تتحدث على استحياء وتراعي الآخرين لدرجة كبيرة، تحب الخصوصية.. صوته جميل جداً ومطمئن وألفاظه رقيقة لأبعد حد.

إسمعوه وتابعوه :)

إبراهيم السحيباني  @ibrahemsu

 عقل كبيـر :)

أتذكر حديث لي مع إحدى صديقاتي عنه .. قلت لها ” هادي” فردّت علي بأنه “في فرق بين الهدوء والبرود، والسحيباني ما تحسّين فيه برود”

الحكاية هي نفسها، بودكاست على طاري ومن ثم تويتر، من بين الفريق يملك السحيباني الصوت الأكثر رتابة، ذو طبقة واحدة قد تعلو قليلاً جدا في أحيان قليلة . صوته ذو خامه “سرديّة” .. فهو يناقش ويتحدث ويضحك ويشاكس الآخرين من دون أن يبالغ  أو يقاطع أو يوحي لمن يسمعه بأن فكرته هي الأصح. صوته يشجعك على الحديث ويجعلك على يقين من أنه يستمع ويفهم ما تقوله، ويفكّر به أيضاً علّه يتمكن من مساعدتك أو إفادتك أو دعمك بطريقة ما

ذكي جدا جدا يقرأ الآخرين وإن لم يشعروا بذلك، ذو حضور قوي ومريح في ذات الوقت. لكن الغريب أن تويتر السحيباني لا يتناسب كليا مع صوته وطريقته في الكلام.

في تويتر يبدو السحيباني ساخراً، ناقداً ذو متابعات مضحكة وتعتمد على التواجد في اللحظة المناسبة في المكان والزمان المناسب وعفوي جدا. بينما حديثه موزون ومنظّم وذو هدف محدد وأفكار ذات تسلسل واضح .. كذلك يحب الخصوصية، ليس خجلا، انما احترام كبير لمساحة الشخصية التي يجب أن يتحلّى بها الإنسان.

على كل الأحوال، كلا الشخصيتين جميلتان .. سواء كان ابراهيم الصوت والبودكاست أو كان ابراهيم تويتر :)

هؤلاء حتّى الآن .. إلى أن تجذبني أصوات أخرى :)

مغرّدون بأصوات جميلة (1) ..

Twitter

الشبكة الاجتماعية الأكثر “سرعة” في نقل الفكرة، النكته، المقالة والتّشهير؛ والأكثر سرعة في الوصول إلى الآخرين كذلك .

من المعروف عنّي في الفترة الأخيرة هوسي بالأصوات. أصوات الأشخاص الذين أعرفهم ومن حولي، والذين لا أعرفهم وأسمع صوتهم لأول مره، ومن أعرفهم ولم أسمع صوتهم يوماً. لدرجة أن صديقات لي أخذوا يدعون لي بأن يرزقني الله زوجاً ذو “صوت جميل يعجبني” P:

على كل حال، ليس هذا هو موضوعنا هنا. ما أريد الحديث عنه هو شخصيّات عرفتها بأصواتها أولاً ومن ثم تابعتها بتويتر، سمعتها طبعاً في بودكاست ما او مقابلة ما، وحين قرأت ما يكتبون في تويتر حيث لا تملك الفرصة للتمثيل والإدعاء فالـ 140 حرف كفيلة بإظهار حقيقتك،  رأيت أن “الله” يعطي الكثيرين جمال الصّوت والكلمة معاً.

ربما كانت متابعتي الأقوى لكل من يكتب عن نفسه ويوميّاته في تويتر، العالم صغير جدا ولكننا منعزلون عن بعضنا إلى الحد الذي جعلني أستغرب وجود نقاط تشابه وتقاطع أيضاً، وأستغرب أن يجد البعض الوقت ليقفوا عند تفصيل صغير ما في حياتهم ويذكروه للآخرين غير عابئين بالجو السّائد والحشد الفكري في شبكة أقرب ماتكون للزنبرك أو “السيسته” أحدهم يضغط الزر، يشحن الفكرة، يحرك الماء الرّاكد، الكل يقفز وينفعل ويتفاعل لحظيا وسقف الاهتمام وعلو المشاركة ينخفض مع الوقت إلى أن تنام القضية بانتظار من يضغط الزرّ مرّة أخرى،

في خضم هذا، يتواجد بعض من يكتبون عن أنفسهم غير عابئين بالزوابع حولهم، فالشبكة الاجتماعية هي اجتماعية بالأساس هدفها التّعارف وتقريب البشر لبعضهم، والصّفحة الشخصية يفترض بها أن تعبّر عن الشّخص لا التيّار السّائد حوله، تفاعله مع ذاته قبل تفاعله مع الأخرين.

مثلاً .. أحب متابعة من يكتب عن مشكلته مع زحمة السّير، مكيّف السيّارة، مديره في العمل المريض النّفسي الذي يفرّغ عقده في الآخرين المقموعين تحت مسمّى “موظّف”.

من يكتب عن جدّته وتعليقاتها العفوية المليئة بالسخرية التي يكتسبها كبار السن مع الزمن، وكأن الله أعطاهم إياها ليوصلوا حكمتهم إلى الصّغار لتبقى في عقولهم على شكل طرفةِ يفهمون معانيها إذا تقدّم بهم الزّمن، وإذا حاولوا تذكّر ملامح جدهم وجدّتهم بعد أن يغيبهم الله متى شاء.

من يسخط من “الشّغالة” الي ماتفهم عربي، يتذمّر من إخوانه الصغار، من شركة الطيران التي افسدت حجوزاته كالعادة ومعاناته في صالات الانتظار. من يخبرنا إلى أين ذهب بكلمات بدل من Check in  في Gowalla ..

باختصار، أحب متابعة كل من يحمل اهتماماً ما ولا ينسى المساحة الشّخصية في ذات الوقت، المساحة التي تجعلنا نتذكّر أن أيامنا كلّنا متشابهة بطريقة أو أخرى، وأن المجتمع ليس مجرّد قضايا، إنما “أفراد” يحملون هم إفطار الصّباح يومياً أكثر من سرقة المال العام في مناسبات الصّحوة القليلة.

ولكي أبقى على اطلاع بما يدور حولي أتابع بعض المغرّدين الإخباريين، الرياضيين، الحقوقيين، الفكريين، الفنّانين والتقنيين والمصورين وفوق كل ذي علم عليم.

قلّة شديدة ممن أتابعهم حققت معادلة الفائدة والشّخصية، مخاطبة الآخرين ومخاطبة الذّات، إعارة تفاصيل اليوم والحياة العاديّة اهتماماً بقدر مايعيرون قضايا المجتمع والفئة التي ينتمون اليها “مصور، كاتب فكري، سياسي، كوميدي، فنّان .. الخ”

وفوق كل هذا، رزقهم اللهم أصواتاً تحمل من التّعبير ما لاتجده في كثيرين، وترى في تغريداتهم المكتوبة ظلالاً لتلك النّبرة الجميلة، وتستطيع تخيّلها منطوقة وتطرب لها، حتّى وإن كتب عليها أن تُسطّحَ فيـ 140 حرف خالية من المشاعر.

حسين الدغريري hossa@

أول مره تعرّفت عليه حين استمتعت إلى  مقابلته على بودكاست على طاري، برغم اهتمامي بالتصوير متابعةً فقط إلا إني لم أكن أعرف أسماءً ولا مصورّين، كنت أتابع الصّور في كل مكان وأبحث وأجمع من دون أن أعرف أسماءً بعينها.

حين استمتعت للمقابلة، أتذكر أني كنت أضع سماعات الجوال كالعاده، بعد مايقارب 40 دقيقة أوقفته والتفت لأمي وأعطيتها السماعات وأنا أقول ” ماما، اسمعي صوت هالإنسان ماشاءالله، هادي ورقيق بشكل! ” سمعته فدوى قليلا وردت ” مش الصّوت، لهجته في الكلام راقية وهادية هي الي خللت صوته حلو، ماشاءالله عليه”  ولما عرفت انّه مصور، بطل العجب، فنّان :)

بعدها تابعت حسين على تويتر، يا ألله .. حسين يملك نفساً قصيراً نوعا ما في الكلام، أتصور أنه لا يملك القدرة أبداً على الصّراخ ولا يعلو صوته في مشاجرة إلا ماندر، وأعتقد أنه صبور إلى حد بعيد أيضاً.. هذا ما أوحاه لي الصّوت على الأقل. أما التغريدات، لم تختلف، قصيرة، لطيفة جداً جداً وتجعلني أتصوّر اللحظة التي يتكلّم عنها، حين كان يتعشّى وافل بعد منتصف الليل، حين أمسكت أخته القطّه لأول مرّه بعد شهر كامل، حين اشترى لأخواته كاميرات، حين استكشف صديقه عوض محل يبيع التليسكوبات في مكان ما من رياضنا الجميلة، وتفاصيل أخرى أيضاً ..

باختصار، حتى التغريدات قصيرة مختصرة مباشرة لكنّها هادئة، تشركك في الحدث وكأن الأمر يعنيك بطريقة أو بأخرى، كأنّك تراقب جارك من شرفة النّافذة، حتى إن كان هو من يتعشّى الوافل مثلاً، فلدي فضول أن أعرف، هل طعمه جيد أم سيء، هل أحس بالشّبع أصلاً أم ازداد موضوع الجوع سوءاً .. أحس أنه كصديقتي ساره حين تسرد تفاصيل كثيرة جداً من المستغرب أن نتذكّرها، ولكنّها تفعل :)

اسمعوا صوت حسين، ركزوا في النّبرة ونطق الكلمات، وتابعوا تغريداته .. سبحان الله، هي ذاتها هنا وهناك، كانت عباراته راقية سواء مكتوبة أو منطوقة.

إنسان جميل ..

أحمد العلولا aloula@

إنسان تحفة P: يمثّل شخصية صاحب البريسز بامتياز، وللبريسز معي قصّة أخرى لن أذكرها هنا لدواعي الاختصار لا أكثر.

ماعلينا

أحمد العلولا.. أحد سمع صوته؟ ماشاءالله جميـــــــــــــــــــل ومنغّم

معرفتي فيه عكس حسين الدغريري، معرفتي فيه كشخص يخاطب نفسه كثيرا في تويتر، لم يلفت نظري ولم أتابعه في البداية لأنه “تقني” وكفاية علي نشرة عالم التقنية، لكن بعد أكثر من ريتويت لتغريداته من قبل أشخاص أتابعهم قلت في نفسي ” هوّه ده! ” .. يتكلّم في التقنية بطريقة ساخرة نوعاً ما، لا أحس أني في درس أو محاضرة أو في مكتب على رأس العمل

ولا في نشرة إخبارية عن آخر ماوصل إليه الهوس الإلكتروني والتقني اللي …. في فمي ماء

شخص مبرمج ومهتم بالتقنية يروح الدّوام يتذمر من الدّوام يرجع البيت تعبان ويبي ينام ولا يقدر، يسافر الشرقية لتعديل البريسز والعيادة تعطيه كل مرّة مقلب

ويتشاور مع الموجودين حول أفضل أنواع القهوة السّريعة، يعني ، حاله حالنا .. كأنّه ابن الجيران

لما أقرأ تغريدات حسين أبتسم، لكن مع العلولا أضحك وأضحك وأضحك وأتخيّل أن تويتر مقهى عام أو مجلس، يدخل العلولا إليه متذمّراً أو ساخراً أو ضاحكاً او مرّات معصّب مرّه من موقف، ويسولف ويتفاعل مع الكلام، ونبرات صوته تعلى وتقصر في حين ان الآخرين يضحكون :P

يعني ممكن في خضم نقاش ما ألاقي مخدّة طارت على أحد الجالسين لأنه لا يعطيه فرصة للكلام، لا يعني هذا إنه عنيف، لكنّه تفاعلي بامتياز مع الآخرين.

ولما تابعت مقابلته مع مازن الضرّاب على حركات، وسمعت الصّوت، سبحانه ربّي، فعلاً، مخارج الحروف، نبرات الصّوت، طبقاته، التفاعل الكبير اللي يتكلّم فيه لا يختلف إطلاقاً عن تويتر:) ويتهيألي إنه قادر على الدخول في مشادة كلامية معتبرة أو مشاجرة أو تهزيء .. نفسه طويل في الكتابه والكلام أيضاً.

وبرضه، أعجب فيه لأنّه يتكلّم عن “الشغالة” و “أخته روان” و “والدته” وأبوه الي تقاعد قريب وإصبعه الي مدري وش صار فيه كأنه صارله dislocation .. ويخاطب نفسه كثير ويلومها وتلومه من دون ما يقول ” وش يقولون عنّي النّاس” ..  فعلاً، كأنّه ساكن عندنا بالحارة

ولو تلاحظون، النّقلة في كتابتي من العربي الفصيح إلى العامّي بحكم تأثير الشّخصية وطبيعتها، ماعتقد الكتابة العربية تقدر تعبّر عن أحمد، لأنه إنسان تفاعلي وحيوي بامتياز ويوسّع الصّدر

..

إلى هنا وأتوقف هذه المرّة، ولي عودة مع آخرين :)

وأقول “ماشاءالله تبارك الله” :]

الي بيته من زجاج، لا يرمي الناس بحجر :)

فضايح ..

الشعب العربي يحب الفضائح والتشهير بالناس من باب “أتغدى فيهم قبل يتعشون فيني”، وبما إن الأمم تشترك بقول مأثور تختلف صياغته يحمل معنى مناقض لما ورد أعلاه “الي بيته من زجاج لا يرمي الناس بحجر” .. أتسائل، لو أراد البعض أن يشهر بي ويفضحني، كيف سيفعلون ذلك وأي السبل سيتبعون؟

اطرحوا السؤال على أنفسكم …

يومكم توفيق وستر …