A human Spirit

 

بناء على اقتراح صديقة عزيزة، بدأت قبل ايام متابعة المسلسل الكوميدي الأمريكي (Go On) مع العلم أن هذه النوعية لاتستهويني على الإطلاق، فأنا لم أشاهد المسلسل الأسطوري Friends ولا أعتقد أني سأفعل. على العموم، بين Go On الرائع الذي أتى في الوقت المناسب، وبين أحد الأغاني انتبهت لأمر مهم حقا، أني من أولئك الأشخاص الذين يضعون كل مشاعرهم في مباراة تنس، ولو كنت من مدمني كرة القدم لكان الحال كذلك، فالاستياء يبلغ عندي أقصاه حين يخسر لاعبي وليس حين أخسر عملي، حين لا أتمكن من مشاهدة نهائي بطولة مهمة وليس حين أؤدي بشكل تعيس في اختبار ما.

بالتأكيد أحزن في الحالتين الأخريين، ولكني أتجاوز ذلك بسرعه .. أما المباراة ومايرتبط بها فيدوم لزمن طويل وربما سنوات، في كل مرة أذكر تلك الخسارة أتحسّر وأقول “ماذا لو” !

أحسب المكاسب التي كانت ستحقق، صفحات التاريخ التي ستكتب، والشماتة بالأعداء (مشجعي الخصم بالتأكيد) والإثبات لهم أن لاعبي لم ينتهي بعد، ولازال التاريخ مفتوحا أمامه وواثق الخطوة يمشي ملكا.

شاهدوا هذا المقطع من الحلقة الثامنة لـ Go On

ريان كينج مذيع البرنامج الرياضي الأشهر في الإذاعة تحدّث بتلقائية وصدق مفعم عن تناقضات الإنسان ” لاعب لا أكترث له في فريق فعلا لا أكترث له، أسقط كرة ليلة أمس فلم أستطع النوم! من السّهل أن نهتم بأمور ذات قيمة مثل الحرب، الجوع والأوبئة .. أوبئة؟ أوبئة؟! أوبئة !! 

أعتقد أنه نصر للروح البشرية أن تكون قادرة على الاهتمام كليا بأمور تافهة” 

معه حق! فأنا لم تنتابني الرغبة لضرب زميلتي في العمل لأنها من أتباع النّظام المصري السابق وتصيبني الدّهشة المصحوبة بعدم التصديق لدفاعها عنهم، لكن أرغب بضربها فعلا حين تشجّع لاعبا آخر، أو فريقا آخر غير فريقي، ويتغلبون علينا! مثل ماحدث مع الهلال والنصر في النهائي الأخير .. على الرغم من عدم نصراويتي إلا إني أبغض الهلال وتمنيت لو طردتها حينها من المكتب!

ليس تعصّبا، فالموقف سينتهي في حينه، لكن من الممتع أن يتمكّن الإنسان من تفريغ الطاقات والرغبات السلبية بأشياء اخرى كالرياضة، فهي فوز وخسارة، ستتقبل الأمر عاجلا ام آجلا لكن انفعالك سيكون مبررا ويزيد من الموقف متعة. ماهي قيمة فوزك على خصمك اللدود من دون أن تشمت ولو جزئيا به؟ لا يمكن أن أتحلى باخلاق الفرسان حقيقة .. فأنا لست هكذا.

أريد أن أضحك، سأفوز وأشمت وأضحك، ومن ثم ترد لي الشماتة وأضحك أيضا. فالمساواة في الحماقات متعة لا تضاهى.

هذا مقطع آخر .. ينطبق علي تماما. ..

“شيء ما يتعلق بالرّياضة، فنحن نتخذها للتسلية، لكن لو عاد بي التاريخ واستطعت أن أغيّر شيئا واحدا فقط، أرغب بالتفكير بمنع قيام حرب، لكن الحقيقة هي أني سأمنع تأسيس فريق “دالاس كاوبوي” . نحن كبشر لا نريد ان نهتم، ولكننا مطالبون بأن نهتم .. وعلينا أن نهتم”

أما بالنسبة لي .. فلو عاد بي الزمن واستطعت تغيير شيئ واحد في تاريخ البشرية، لمنعت أندي موراي من الفوز في نهائي التنس لأولومبياد 2012 ليفوز فيدرر بالميدالية الذهبية، وعن جدارة واستحقاق.

أعرف أنه سينتباني الأسى لأيام طويلة لحال موراي، وسيستمر لسنوات أيضا، لكن التاريخ والعمر مازال أمامه ويستطيع التعويض، أما بالنسبة لفيدرر فلم يتبق الكثير .. ماذهب أكثر بمراحل من ما هو آت!

أما على النطاق الشخصي فلن أطالب بفوز فيدرر، بل أمر آخر أكثر أهمية .. وسأحتفظ به لنفسي.

هل اهتماماتنا هذه تجعل منا أشخاصا تافهين أو عديمي المسؤولية تجاه البشرية والمجتمع؟ لا أعتقد .. لأنها تبقي مساحة للإنسان الصغير أن يتحرك بمعزل عن كل السوء الذي يحيط به، لازلت أندهش كثيرا من الأشخاص المنغمسين بقضية ما ولايرون سواها، أيعقل هذا؟! هل هم راضون عن حياتهم فعلا؟ !

أين مساحة التفاهة والتكرار والحماقات في الحياة، الأولويات المنقلبة والتي سيأتي لابد يوم تعتدل فيه، التهور والأخطاء التي لا يترتب عليها عواقب أصلا.

فماذا سيحدث لو شتمت مشجعي الفريق الخصم في المدرجات، وضربنا بعضنا، وجاء اليوم الآخر وتحادثنا بكل أريحية وكأن شيئا لم يكن ؟ .. متعة حقيقية!

لكن .. للرياضة جانبها الشاعري الإنساني المتجذّر في التاريخ .. والمتعمّق في كل من مارسها وأحبها أيضا، يتضّح بروعة هنا، في هذه الأغنية.

 

Advertisements

أيّام برتقالية Orange Days

أيام برتقاليّة

 

لماذا الدراما الآسيوية؟

حققت الدراما الآسيوية سواء يابانية أو كورية انتشاراً ساحقاً في الخمس سنوات الآخيره، وهي تستحق ذلك بامتياز

فالقصة، تسلسل الأحداث، الشخصيات، أجواء التصوير

والأهم .. الحوار

كلها عناصر تجعلك تشعر بالقرب من الشخصيات وكأنهم يعيشون حياتك أو تعيش حياتهم، سأفصّل في هذا في وقت لاحق

لكن الأهم الآن هو هذا المسلسل الياباني “أيام برتقالية” أو Orange Days

قد تبدو الحكاية مألوفة جدا لنا، الشخصيات كذلك، قد يعتقد البعض من الوهلة الأولى أن القصة تقليدية مملة؛ لكنّها تقليديّة المحاور حيويّة التفاصيل.

هي Sae” عازفة كمان صمّاء وطالبة جامعية

هو Kai ” طالب جامعي على علاقة بأحد الموظفات في قسم الصم والبكم، أي أنه يفهم لغة الإشارة

كان اللقاء الأول بينهما حين سمعها تعزف ولم يكن معه شيئ يعبّر فيه عن اعجابه بعزفها سوى برتقالة؛ هي كانت تعزف لتودّع الكمان، قررت أن تبيعه وتترك الموسيقى ورائها

ماذا سيحصل؟

سيتصادقان، تنضم إليهما صديقتهما، ينضم إليهما صديقاه الآخران، يكوّنون معاً “شلّة ” من خمس اشخاص، فتاتان و3 شباب.كل شخصية تختلف عن الأخرى وتتقاطع معها في بعض التفاصيل. هي و هو تقاربا وتوافقا، غدا ملاذها للحديث والضحك والشكوى، وهي كذلك. كيف ستتواصل مع صديق لو كنت أصم لا تتكلم؟ ان اردت ان تحكي له عن فكرة خطرت لك؟ عن أمر أغضبك؟ إن أردت أن تقابله الآن على سبيل المثال؟

رسائل نصية من الهاتف المتنقّل؛ هكذا كانا يتواصلان

في هذا المشهد تمر البطلة في موقف جرحها إلى أبعد الحدود وحطّم بهجة كبيرة عاشتها لأيام وحين خلت إلى نفسها لم تجد سواه لتكلّمه، نصّياً ..

 

أيام برتقالية عاشها الخمسة محاطين بهالة من لون برتقالي بهيج ولغة إشارة. يرافقهم هاجس التطلّع إلى المستقبل والغضب من الماضي، هاجس العمل والوظيفة، هاجس ارضاء العائلة، الثقة المهزوزة،  البحث عن الحب، نسيان الخيبات، التشبث بالأصدقاء، تركهم،

ومن بعد ذلك النسيان ..

الأشكال عاديه، شخصيّاتهم عاديّة، اهتماماتهم وحواراتهم عاديّة، الأزياء لا تحوي “زحمة” و “مبالغة” الدراما الأسيوية الأخرى

موسيقى، أصدقاء، جامعه، أحلام شباب وطموحاتهم ومغامراتهم وعثراتهم وقراراتهم المباغتة ،، وقصص عشق لم تكتمل

دراما أكثر من رائعة ؛ فقط افهمها وتصوّر أنّك معهم وشاركهم شعورهم؛ سعاداتهم وخيباتهم ونسيانهم

وكل شيء..